نذير حمدان

10

حكمة القرآن والحضارة

الحكمة لغة واصطلاحا وتطورا ( حكم ) الحاء والكاف والميم أصل واحد ، وهو المنع ، وأول ذلك الحكم ، وهو المنع من الظلم ، وسميت : حكمة الدّابة لأنها تمنعها ، يقال حكمت الدّابة وأحكمتها ، ويقال حكمت السفيه وأحكمته ، إذا أخذت على يديه ، قال جرير : أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم * إني أخاف عليكم أن أغضبا والحكمة هذا قياسها ، لأنها تمنع من الجهل ، وتقول : حكّمت فلانا تحكيما ، منعته عما يريد ، وحكّم فلان في كذا ، إذا جعل أمره إليه « 1 » . وإذا فهو يخص الحكمة بالمنحى السلبي دون سواه . وفي اللسان إضافة لما سبق : أنها معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم . فهو يربطها بالعلوم العملية التي تنتج أفضل الأشياء . ويربطها آخرون بالمنحى النظري الفلسفي فيقول : علم يبحث فيه عن حقائق الأشياء ، بينما يربطها آخرون بالقوى النفسية والملكات الشخصية المعتدلة في معان عديدة : فهو هيئة القوة العقلية العلمية المتوسطة بين الجربزة التي هي إفراط هذه القوة ، والبلادة التي هي تفريطها . وتجيء على ثلاثة معان : الأول : الإيجاز ، الثاني : العلم ، الثالث : الأفعال المثلثة : كالشمس والقمر وغيرهما . وقد فسّر ابن عبّاس رضي اللّه عنهما ، الحكمة في القرآن ، بتعلّم الحلال والحرام . وأقوال أخرى ربطت المعنى اللغوي بالاصطلاحي والعرفي . فقد قيل : الحكمة في اللغة : العلم مع العمل . وقيل : الحكمة يستفاد منها ما هو الحق في نفس الأمر بحسب طاقة الإنسان . وقيل : كل كلام وافق الحقّ فهو حكمة . وقيل : الحكمة هي الكلام المعقول المصون عن الحشو .

--> ( 1 ) ابن فارس : المقاييس